السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
زائرنا الكريم مرحبا بك في منتدى المشتاق إلى الله
إدارة المنتدى ستكون سعيدة
بالتسجيل معنا بالظغط هنا
وتشاركنا بإبدعاتك ومواضيعك
ولا تنسى أن تلقي نظرة على المواضيع الغير الصحيحة بالظغط هنا
وجزاك الله خيرا



حسن الظن بالله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حسن الظن بالله

مُساهمة من طرف رشيدة في السبت 24 أبريل - 10:10


السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته

وحسن الظن بالله معناه إعتماد
الإنسان المؤمن على ربِّه في أموره كلها ، و يقينه الكامل و ثقته التامة
بوعد الله ووعيده ، و إطمئنانه بما عند الله ، و عدم الإتكال المُطلق على
تدبير نفسه و ما يقوم به من أعمال.

والأحاديث فى هذا المعنى كثيرة
فعَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( رضي الله عنه )
قَالَ : وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ كرم الله وجهه : أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ ( صلَّى الله عليه و سلم ) قَالَ وَ هُوَ عَلَى مِنْبَرِهِ :

"
وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، مَا أُعْطِيَ مُؤْمِنٌ قَطُّ خَيْرَ
الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِلَّا بِحُسْنِ ظَنِّهِ بِاللَّهِ وَ رَجَائِهِ
لَهُ وَ حُسْنِ خُلُقِهِ وَ الْكَفِّ عَنِ اغْتِيَابِ الْمُؤْمِنِينَ .

وَ
الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ مُؤْمِناً بَعْدَ
التَّوْبَةِ وَ الِاسْتِغْفَارِ إِلَّا بِسُوءِ ظَنِّهِ بِاللَّهِ وَ
تَقْصِيرِهِ مِنْ رَجَائِهِ وَ سُوءِ خُلُقِهِ وَ اغْتِيَابِهِ
لِلْمُؤْمِنِينَ .

وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، لَا يَحْسُنُ
ظَنُّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ بِاللَّهِ إِلَّا كَانَ اللَّهُ عِنْدَ ظَنِّ
عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ ، لِأَنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ بِيَدِهِ الْخَيْرَاتُ
يَسْتَحْيِي أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ الْمُؤْمِنُ قَدْ أَحْسَنَ بِهِ
الظَّنَّ ثُمَّ يُخْلِفَ ظَنَّهُ وَ رَجَاءَهُ ، فَأَحْسِنُوا بِاللَّهِ
الظَّنَّ وَ ارْغَبُوا إِلَيْهِ

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال :
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : يقول الله تعالى : ( أنا عند ظن عبدي
بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في
ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا ، وإن
تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة" رواه
البخارى ومسلم.

ولابد من فهم حقيقة مهمة وهى أن حسن الظن بالله يعنى
حسن العمل ، ولا يعني أبداً القعود والركون إلى الأماني والاغترار بعفو
الله ، ولذا فإن على العبد أن يتجنب محذورين في هذه القضية : المحذور الأول
هو اليأس والقنوط من رحمة الله ، والمحذور الثاني هو الأمن من مكر الله ،
فلا يركن إلى الرجاء وحده وحسن الظن بالله من غير إحسان العمل يعد من السفه
، وفي المقابل أيضاً لا يغلِّب جانب الخوف بحيث يصل به إلى إساءة الظن
بربه فيقع في اليأس والقنوط من رحمة الله ، وكلا الأمرين مذموم ، بل الواجب
عليه أن يحسن الظن مع إحسان العمل ، قال بعض السلف : " رجاؤك لرحمة من لا
تطيعه من الخذلان والحمق "

وبذلك يكون حسن الظن بالله من مقتضيات
التوحيد لأنه مبنيٌ على
العلم برحمة الله وعزته وإحسانه وقدرته وحسن التوكل
عليه ، فإذا تم العلم بذلك أثمر حسن الظن .

وقد ذم الله في كتابه
طائفة من الناس أساءت الظن به سبحانه ، وجعل سوء ظنهم من أبرز علامات
نفاقهم ، فقال عن المنافقين حين تركوا النبي - صلى الله عليه وسلم -
وأصحابه في غزوة أحد : {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن

الجاهلية }(آل عمران 154) ، وقال عن المنافقين والمشركين : {الظانين بالله
ظن السوء عليهم دائرة السوء }( الفتح

ولعلنا نتساءل ما أهمية هذا الأمر
وما الذي دفعنا للحديث عنه والتنبيه عليه؟

**إن حسن الظن بالله عز وجل
سبب من أسباب النجاح في هذه الحياة وكسب الخيرات بمعناها الواقعي والتي
سوف تنكشف في المستقبل للعبد أنها هي الخيرات وإن لم تكن مهمة عنده في
المرحلة الآنية ، فقد يكون من مصلحته أن يحوز على بعض المكاسب الدنيوية ،
ويكون سببه حسن الظن بالله ، وقد يكون من مصلحته عدم ذلك ويحوز على المكاسب
الأخروية فقط ، وقد تكون مصلحته فيهما معاً فبحسن ظنه بالله سبحانه يتحصل
عليهما معاً

** إن حسن الظن بالله ـ تعالى ـ من الأمور التي أوصى بها
الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا شك بأن سيد المرسلين ـ عليه الصلاة
والسلام ـ قد دلنا وأرشدنا إلى خير ما يعلمه لنا، وحذرنا وأنذرنا من شر ما

يعلمه لنا؛ ولذا فقد جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- قال: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ـ عز وجل ـ).

**
إن حسن الظن بالله ـ تعالى ـ يرتبط ارتباطاً كبيراً بنواحي سلوكية متعددة،
فهو يرتبط بالتوكل على الله والثقة به؛ حيث إنك لا تتوكل إلا على من تحسن
الظن به؛ ولذا فقد جعله الإمام ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ أحد درجات
التوكل فقال: (الدرجة الخامسة: حسن الظـن باللـه ـ عز وجل ـ فعلى قدر حسن
ظنك بربك ورجائك له يكون توكلك عليه.

** أثر حسن الظن بالله على المؤمن
في حياته وبعد مماته؛ فإن المؤمن حين يحسن الظن بربه لا يزال قلبه مطمئناً
ونفسه آمنه تغمرها سعادة الرضى بقضاء الله وقدره وخضوعه لربه ـ سبحانه ـ
(فالقلب المؤمن حَسَنُ الظن بربه يَتوقّع منه الخير دائماً، يتوقع منه
الخير في السراء والضراء، ويؤمن بأن الله يريد به الخير في الحالين؛ وسر
ذلك أن قلبه موصول بالله، وفيض الخير من الله لا ينقطع أبداً؛ فمتى اتصل
القلب به لمس هذه الحقيقة الأصيلة وأحسها إحساسا مباشرا وشعر بلذتها.


والن وبعد بيان أهمية حسن الظن يجب علينا التفريق بين المفاهيم حتى لاتختلط
الأمور:

حسن الظن بالله والغرور والغفلة : هناك فرق كبير بين من أحسن
الظن بربه ومن اغتر بعفوه وكرمه متناسياً أليم عقاب الله ـ سبحانه ـ
وغافلاً عن شدة عذابه ومحاسبته لعباده عما اقترفت أيديهم

وقد ذكر
الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ شيئاً من أحوال المغترّين وجهلهم بالله ـ
سبحانه ـ فقال: (وكثير من الناس يظن أنه لو فعل ما فعل، ثم قال: أستغفر
الله، زال الذنب وراح هذا بهذا. وقال لي رجل من المنتسبين إلى الفقه: أنا
أفعل ما أفعل ثم أقول: سبحان الله وبحمده مائة مرة، وقد غفر ذلك أجمعه، كما
صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من قال في يوم: سبحان الله
وبحمده مائة مرة حُطّتْ خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر)(27). وقال آخر من

أهل مكة: نحن أحدنا إذا فعل ما فعل ثم اغتسل وطاف بالبيت أسبوعاً قد محي
عنه ذلك)، وقال لي آخر: (قد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-أنه قال:
(أذنب عبد ذنباً فقال: أي رب أصبت ذنباً فاغفر لي فغفر الله ذنبه، ثم مكث
ما شاء الله، ثم أذنب ذنباً آخر، فقال: أي رب أصبت ذنباً فاغفر لي فقال
الله ـ عز وجل ـ: (علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي
فليصنع ما شاء)

وهذا الضرب من الناس قد تعلق بنصوص من الرجاء واتكل
عليها، تعلق بها بكلتا يديه، وإذا عوتب على الخطايا والانهماك فيها سرد لك
ما يحفظه من سعة رحمة الله ومغفرته ونصوص الرجاء، وللجهال من هذا الضرب من
الناس في هذا الباب غرائب وعجائب كقول بعضهم:

وكثّر ما استطعـت من
الخطايــا إذا كـان القـدوم علـى كريـم

فعلى المؤمن مع إحسانه الظن
بربه ألا يغفل عن محاسبة الله ـ سبحانه ـ لعباده بعدله وحكمته ومجازاته لهم
بما كانوا يعملون حتى لا يقع في الغرور فيوبق نفسه

ولعلك تتساءل كيف
تحسن الظن بربك؟

هناك عدة أمور لكى تصل بها الى حسن الظن بالله منها
***

ولوصية رسوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ كما مرّ في الآيات والأحاديث
السابقة. وقد قال ـ تعالى ـ: ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا
لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)) [الأنفال: 24] أن تعلم أن في امتثالك لهذا الأمر استجابة لله ـ تعالى ـ وامتثالاً لأمره

***

في حياتها وحتى الممات، ومـعــرفـــة حال السلف وعظيم تمسكهم بهذا الأمر
وحثهم عليه؛ فإن هذ
إدراك أهـمـية التعلق بحسن الظن بالله ومدى أثره على سلوك النفس المؤمنة ا أحرى في الاقتداء بهم وتمثل منهجهم

***ومن أهم
البواعث والأســـباب التي تفضي إلى حسن الظن بالله ـ تعالى ـ: التدبر
والتفكر في أسماء الله وصفاته وما تقتضيه من معاني العبودية والإخلاص.

وفى
الختام تجدر الاشارة الى أهم الأشياء التي يجب أن يحسن الإنسان المسلم
الظن بالله فيها:

*** حسن الظن بأن التوبة قُبلت، فإذا أذنب الإنسان
وتاب، فعليه ألاّ يتشكك في أن الله قبِل توبته ما دام صادقا ومادام وفّى
بشروط قبول التوبة من استغفار وندم وعزم على عدم العودة للذنب مرة أخرى..
وليتذكر قوله تعالى: “وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ
صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى”.. وإياك وأن تظن بالله ظن السوء، فالله يقول لنا
في حديثه القدسي: “عبدي، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا
أبالي. عبدي، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي“.

أي
كأنك لم تفعل شيئا.

تعاظمنــي ذنبــي فلمـا قرنتــه ...

بعفـوك ربـي كان عفوك أعظمـا

*** حسن الظن وأنتم
تدعون الله، لأن الله يقول
: “ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ”.. ولا بد أن
ندعوه ونحن موقنون بالإجابة، وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن
الله حليم كريم يستحي أن يرفع العبد يديه فيردهما صفراً خائبتين“.

***
حسن الظن عند التضحية فأغلب المعاصي تأتي من خوف ترك الأشياء فلا يعوضنا
الله عنها.. فكيف نترك في الله ولا يعطينا الله وهو الواسع الغني الذي قال:
“وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ“.

حتى
لحظة الموت لابد أن يحسن العبد الظن بالله، فالله يطمئن عباده ويقول:
“يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ”، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يموتن
أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله“.

وفى ختام حديثي أسرد لكم حال أحد
الصالحين لحظة موته عندما أتاه الطبيب فأخبره أنه لا أمل في شفائه وأنه
يحتضر فقال له:“إذن ليس لي إلا أن أذهب لربي، والحمد لله أني ذاهب لمن لم
أرَ خيرًا إلا في يديه“..فاللهم ارزقنا حسن الظن بك والعمل بما يرضيك عنا.


avatar
رشيدة
عضو ذهبى
عضو ذهبى

انثى

عدد المساهمات : 312
نقاط : 3356
تاريخ التسجيل : 07/01/2010
العمر : 36

http://palastinforever2010.skyrock.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حسن الظن بالله

مُساهمة من طرف المشتاق إلى الله في الأربعاء 28 أبريل - 22:49

جزاكم الله خيرا
avatar
المشتاق إلى الله
المدير العام
المدير العام

ذكر

عدد المساهمات : 3340
نقاط : 21998
تاريخ التسجيل : 18/12/2009
العمر : 32
الدولة : أرض الله واسعة

http://almoshta9.alafdal.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حسن الظن بالله

مُساهمة من طرف المتوكل على الله في السبت 15 مايو - 19:57

avatar
المتوكل على الله
عضو ذهبى
عضو ذهبى

ذكر

عدد المساهمات : 820
نقاط : 6102
تاريخ التسجيل : 19/12/2009

http://almotawakil.alafdal.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى