السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
زائرنا الكريم مرحبا بك في منتدى المشتاق إلى الله
إدارة المنتدى ستكون سعيدة
بالتسجيل معنا بالظغط هنا
وتشاركنا بإبدعاتك ومواضيعك
ولا تنسى أن تلقي نظرة على المواضيع الغير الصحيحة بالظغط هنا
وجزاك الله خيرا



وقفة لإنقاذ الأمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وقفة لإنقاذ الأمة

مُساهمة من طرف abde samad في الأحد 31 يناير - 23:59

لماذا تحتفل بالمولد..؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد،

فأولا: أحبتي في الله...
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني أحبكم في الله، وأسأل الله جل جلاله أن يجمعنا بهذا الحب في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله. اللهم اجعل عملنا كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل فيه لأحد غيرك شيئًا.

قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 117]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سألته أم المؤمنين (زينب) رضي الله عنها: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم؛ إذا كثر الخبث» [متفق عليه].

أحبتي في الله... إخوتي في الله...
{هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ} [إبراهيم: 52].

فحين يرى الإنسان أمواج الفتن تتلاطم من حوله، لا يملك إلا أن يدعو الله تعالى أن يجعل لنا فرجًا ومخرجًا. اللهم نجنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

واليوم حين ننظر إلى الواقع الأليم للأمة، فإنني والله أخشى عليها من الهلاك، لذلك كان لابد من وقفة.. وقفة صريحة وصادقة.. وقفة حقيقية، لابد منها للإنقاذ قبل حلول الهلاك..

نعم.. تعالوا.. لنقف هذه الوقفة.. لإنقاذ أمتنا..

وابتداءً فإنني وإن كنت أهتف فيكم اليوم مستنقذًا أمتنا، إلا أنني أؤكد أن الأمة بخير.. أمتنا التي هي خير الأمم.. أمة منصورة.. أمة مرحومة.. أمة باقية لا تموت.

ليس لأنني أقول ذلك، ولكن لأن الله جل جلاله وتبارك وتعالى هو الذي قال ذلك.. يقول ربي، وأحق القول قول ربي: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 171-173].

ولكني أدعوكم «لوقفة لإنقاذ الأمة» من كبوتها..

«وقفة»... لإنقاذ الأمة من عبث أبنائها..

«وقفة»... لتسترد الأمة مكانها في صدر أعدائها.. بعد أن هانت عند أخس أعدائها..

«وقفة»... لنستمطر الرحمات من الله رب السموات..

«وقفة»... لنستفتح أبواب السماوات لاستجابة الدعوات.

وأقول «وقفة»... لأننا نعيش زمان السرعة.. زمان اللهث.. زمان الاستعجال، هذه الظاهرة السلوكية التي انتقلت عدواها إلى أسلوب تلقي الدين.. فصار التدين بأسلوب «السرعة»، وصار طلب العلم بأسلوب أكل الساندويتشات التي يُتسلى بها، لا كالطعام الذي يقيم الأود وينفع الجسم. والمتسرع في الطلب.. يتساهل في التلقي، فيأخذ الدين من أي أحد، حتى لو أتاه لسان الدعوة من جحر الضب..!

نعم أحبتي...
وأيضًا في زمان فتنة المال، والانشغال بملاحقة الغلاء، بمزيد من الانشغال بجمع المال.. لم يتفرغ (المستعجل) لاختيار المصدر الذي يأخذ منه دينه.. فصار يقلد الأكثرية.. ويسير أعمى وراء جهالات من لا يعرفهم.. ويقبل في دينه ما وافق هواه، وهو يعلم أن بعض الألسنة مستأجرة.. وإلى الله المشتكى.

لذا.. فإنني أحتاج أن أدفع يدي بقوة.. وحب.. في صدر هذا العجول المنزلق.. لأقول له: "قف.. قف!!، اهدأ..!!، لا تلهث..!!، لا تنزلق..!!، لا تقلد..!!، لا تصرخ بما لا تعلم..!!، لكي تفكر بهدوء.. إلى أين تريد؟.. ولم؟.. وكيف السبيل للذي تريد؟".

أحبتي...
تعالوا كأول حلقة من هذه السلسلة.. «وقفات لإنقاذ الأمة» ننقذ أمتنا من.. فتنة الاحتفالات البدعية بمولد سيد البرية..

بدعة الاحتفال بمولد سيدنا النبي، بأبي هو وأمي ونفسي صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

وشرط هذه الوقفة: (الهدوء).. منتهى الهدوء.. التركيز.. التفاهم.. التفكير.. الإخلاص؛ لأنها فتنة؛ تجد المفتون بهذه البدعة.. يغضب، ويتسرع في إلقاء التهم، فيقول: "أتقيمون احتفالات قومية.. واحتفالات للألعاب.. واحتفالات لمواليدكم!!!.. ثم لا تقيمون احتفالاً لمولد النبي صلى الله عليه وسلم.. أنتم لا تحبون النبي!!!".

أعوذ بالله.. إن لم نحب النبي فمن نحب إن لم نحب الحبيب؟!!، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.. فمن نحب؟!، اللهم إنا نسألك حبك، وحب نبيك، وحب من يحبك، وحب كل عمل صالح يقربنا إلى حبك.

حبيبي في الله...

اهدأ.. لتفهم.. (فهمني الله وإياك)

إن الشيطان يُشَامّ النفس، فإذا وجدها إلى الجفاء تميل فإنه يصرفها عن الاتباع: بتحكيم العقول على النصوص حتى تهوي في ظلمات العلمانية، وإنقاص قدر النبي صلى الله عليه وسلم، ومساواته بعموم البشر دون تشريفه بما شرفه خالقه جل جلاله به. وإن وجدها تميل إلى العاطفة، فإنه يصرفها عن الاتباع بالإطراء والغلو والمبالغة، حتى تحيد عن سبيله صلى الله عليه وسلم بدعوى محبته صلى الله عليه وسلم.

فهل فهمت أيها المحب؟!.. كيف يمكر الشيطان بمثلك لتحيد عن هدي رسول الله.. يا من تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

تعال معي أيها الحبيب لنلقي نظرة كيف يحتفلون بالمولد:

- اجتماعات لقراءة قصة المولد، وخطب وقصائد في مدحه صلى الله عليه وسلم!!

- حلوى المولد، وزينات على منارات المساجد، وحلقات للذكر (الحضرة)!!

- وربما زاد الأمر، فيصبح هذا الحفل مشتملاً على محرمات ومنكرات؛ من اختلاط الرجال بالنساء، والرقص على أنغام الموسيقى والغناء، أو أعمال شركية، كالاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم، وندائه والاستنصار به على الأعداء وغير ذلك!

وكل هذه - برغم مقاصدهم الطيبة بلا شك ولا ريب - بدع محرمة محدثة بعد القرون المفضلة بأزمان طويلة.

تعال نعود للهدوء.. أيها المحب:
لماذا تحتفل بالمولد؟

هل الاحتفال بالمولد تعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم؟

إن قلت ذلك، فأقول لك: وهل ترك الله لنا كيف نعظم رسوله صلى الله عليه وسلم؟ أم أنه أمرنا أن نحبه ونعظمه، وأرشدنا كذلك كيف نحبه ونعظمه؟

هل تستطيع أن تقول أنك تحبه وتعظمه أكثر من أبي بكر رضي الله عنه؟!

دعك من هذه الشبهة الواهية: أنّ الاحتفال تبرره المحبة والتعظيم.. أنت تعلم جيدا أنّ حب النبي: تصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر والانتهاء عما نهى عنه وزجر وألا يعبد الله إلا بما شرع.

فلا تصدق من يقول لك: إن الله لما قال: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [سورة يونس: 58]، لم يقل كيف تفرحوا!!

إنها كلمة شنيعة، آلله لم يقل لنا كيف؟!!.. آلله لم يقل لنا كيف؟!!

سبحان الملك.. جل جلال الله.. حاشاه سبحانه؛ قال موجباً على نفسه:

{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى} [الليل: 12-13]

أين إذًا؟.. {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران:31]..؟!، هذه هي طريقة الفرح.. قال الحسن رحمه الله: "إن قومًا ادّعوا محبة الله فابتلاهم الله بهذه الآية".

يا مُحِب...

- إن الذي يأكل الحلاوة اليوم.. هو.. هو.. الذي سيأكل الرنجة والفسيخ غدًا..!!

- إنّ التاجر الذي يبيع علب الحلاوة، وأصنام المولد.. هو.. هو.. الذي يبيع القلوب الحمراء في عيد (فالنتينو) للحب..!!

- إنه تعظيم للبطون والجيوب، وليس تعظيمًا لسيد الصائمين الزاهدين صلى الله عليه وسلم.

أما إن أردت أن تحبه حقًا، وتعظمه حقًا، وتتبعه حقًا، وتطيعه حقًا حتى تحشر معه حقًا فإن للحب علامات، فمن علامات محبته صلى الله عليه وسلم:

- كثرة ذكره والصلاة والسلام عليه، صلى الله عليه وسلم؛ قال رجل: "يا رسول الله أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك؟"، قال صلى الله عليه وسلم: "إذًا يكفيك الله تبارك وتعالى همك من دنياك وآخرتك" [رواه الإمام أحمد].

- اتباعه والاقتداء به وتنفيذ أوامره؛ قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران:31].

- نشر سنته ونصرة دينه؛ قال صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية» [متفق عليه].

- الزهد في الدنيا، مع كثرة التوبة والاستغفار والمداومة على ذلك؛ فقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا - وفي رواية - كفافًا" [متفق عليه].

- حب كل ما أحبه وكل من أحبه، وبغض كل ما يبغضه وكل من أبغضه صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ} [التوبة: 120].

- تعليم أولادنا سيرته، وتربيتهم على التأسي بهديه.. فنأكل مثله صلى الله عليه وسلم.. ونشرب مثله صلى الله عليه وسلم.. ونصلي مثله صلى الله عليه وسلم.. إلخ؛ قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21].

فإن قال قائل: إنها فرصة لتعريف الناس به وإحياء لذكراه صلى الله عليه وسلم.

فإني أتساءل متعجبًا:
وهل في إقامة المولد إحياء لذكر النبي صلى الله عليه وسلم؟

أبدًا والله.. وإن الأمة لتحتفل به منذ تلك القرون، ولم يزدد أكثر العوام بذلك إلا تركًا لسنته، وابتعادًا عن منهجه. وما أصيبت الأمة بالإساءة لنبيها بأنكى مما نعيشه اليوم رغم تكرار ذلك الاحتفال البطني.. الفوضوي.. البدعي.. السنوي.

يا عقلك الناضج..!!

أيقبض الله رسوله صلى الله عليه وسلم، دون أن يخبرنا كيف نحيي ذكره بيننا؟!

إننا نذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل أذان وصلاة.. بل وفي كل مجلس؛ قال صلى الله عليه وسلم: «لا يجلس قوم مجلسا لا يصلون فيه على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلا كان عليهم حسرة وإن دخلوا الجنة لما يرون من الثواب» [رواه النسائي، وصححه الألباني]. اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فإن قيل لك: إن رسول الله احتفل بمولده..!!

فضع على هذه الشبهة (بلسم الشفاء).. ليرتاح قلبك وقل: (كيف؟)..

كيف احتفل صلى الله عليه وسلم بمولده؟

بصوم يوم الاثنين.. حسنًا فلا تدع صومه ما استطعت.. وقد احتفلت واتبعت.

بهدوء... أيها المحمدي...

هل الاحتفال بذكرى المولد النبوي بدعة حسنة أحدثها ملك عادل عالم، قصد به التقرب إلى الله؟!

أبدًا.. إنما نشأت ولا زالت لعبة سياسية، تداعب أهواء البسطاء فتلهيهم، فقيل إن أول من أحدثه الملك أبو سعيد كوكبوري ملك إربل في آخر القرن السادس أو أول القرن السابع الهجري، كما ذكره المؤرخون كابن كثير وابن خلكان وغيرهما.

قال الحافظ بن كثير في (البداية) في ترجمة أبي سعيد كوكبوري: "وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً"...

وقال ابن خلكان في (وفيات الأعيان): فإذا كان أول صفر زينوا تلك القباب بأنواع الزينة الفاخرة المتجملة، وقعد في كل قبة جوق من الأغاني، وجوق من أرباب الخيال ومن أصحاب الملاهي، ولم يتركوا طبقة من تلك الطبقات (طبقات القباب) حتى رتبوا فيها جوقًا [الجوق: الفرقة الموسيقية].

وتبطل معايش الناس في تلك المدة، وما يبقى لهم شغل إلا التفرج والدوران عليهم... إلى أن قال: فإذا كان قبل يوم المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئًا كثيرًا زائدًا عن الوصف، وزفها بجميع ما عنده من الطبول والأغاني والملاهي، حتى يأتي بها إلى الميدان... إلى أن قال: فإذا كانت ليلة المولد عمل السماعات بعد أن يصلي المغرب في القلعة. فهذا مبدأ حدوث الاحتفال بمناسبة ذكرى المولد، حدث متأخرًا ومقترنًا باللهو والسرف وإضاعة الأموال والأوقات، وراء بدعة ما أنزل الله بها من سلطان..

ثم إن البدعة لا تقبل من أي أحد كان، فحسن القصد لا يسوغ العمل السيء، قال الإمام مالك رحمه الله: "من ابتدع في الدين بدعة يراها حسنة فقد افترى على رسول الله أنه خان الرسالة؛ {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67]".

بمنتهى الهدوء..

أريدك أن تفهم حديث "سنة حسنة" ولكن... كم تدفع؟،الدفع عندنا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.. أنت تصلي عليه صلى الله عليه وسلم وأنا أشرح لك.

عن جرير - رضي الله عنه - قال: كنا في صدر النهارعند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءه قوم عراة، مجتابي العباء، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر بل كلهم من مضر [يعني عليهم مظاهر الفقر]، فتمعر وجه رسول الله لما رأى بهم من الفاقة [يعني تأسف لحالهم حتى ظهر حزنه على وجهه بأبي هو وأمي.. صل عليه.. صلى الله عليه وسلم].

فدخل ثم خرج فأمر بلالاً فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ...} إلى آخر الآية {.. إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1]، والآية التي في الحشر {اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ...} [الحشر: 18].

- ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تصدق رجل من ديناره.. من درهمه.. من ثوبه.. من صاع بره.. من صاع تمره.."، حتى قال: "ولو بشق تمرة". [سجل في عقلك الآن: (1- رسول الله أمر)].

- قال جرير رضي الله عنه: فجاء رجل من الأنصار بِصُرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت. [سجل عندك هنا: (2- بادر واحد بطاعة النبي قبل الناس)].

- قال جرير رضي الله عنه: ثم تتابع الناس. [سجل عندك هنا: (3- تأسى الناس بالمبادر أولا)].

قال جرير رضي الله عنه: حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» [رواه مسلم].

بأسلوب الرياضيات: من (1)، و(2)، و(3).. إذن:

الرجل الذي سنّ السنة الحسنة الأولى لم يُؤَلف دينًا، ولم يُضف جديدًا، إنما:

(1) نفذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم.

(2) ثم تأسى به الناس.

(3) فكان له أجرهم. نفذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم قبل الناس.. ثم تأسى به الناس.. فكان له أجرهم.

أما لو أحدث جديدًا.. فإنه لا يدخل في السنة الحسنة، وإنما يدخل في السنة السيئة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحدَث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» [متفق عليه].

يا من تحب رسول الله...
حبيبك صلى الله عليه وسلم ربط على بطنه الحجر والحجرين من الجوع لأجلك..

- فليس الحب بأن يتحول دينه إلى لعب ولهو وموالد.. قال تعالى: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [الأنعام: 70].

- وليس الحب أن يتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الحقيقة الناصعة.. إلى أسطورة خرافية.. يُغَنى له أغنية كقصة أدهم الشرقاوي.. وأبو زيد الهلالي سلامة.

والله لو أن الأموال التي أنفقت على الحلوى و السرادقات، والزينات والحلويات، والراقصين والراقصات، لو أنها أنفقت على نصر السنة؛ لصار في كل بيت مسلم مجموعة كاملة لسنة النبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

- بالله عليك.. وأنت العاقل الهادئ المحب.. أيهما أنصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

أن تشتري علبة حلوى بعشرة جنيهات...؟!

أم أن تشتر كتاب (رياض الصالحين) فيه 1500 حديث من أحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أو كتاب (الرحيق المختوم) في سيرة سيد المرسلين؟، أو شريط به أوامر النبي صلى الله عليه وسلم؟

- بالله عليك.. وأنت الذي تتمنى لقاءه صلى الله عليه وسلم.. أيهما أحب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم:

أن تقيم سرادقًا، وتصنع زفة تحته... بمئات أو آلاف الجنيهات؟!

أم تشتري بنفس الأموال 100 نسخة من (صحيح البخاري)، أو مئات الإسطوانات لتوزعها على المسلمين ليعرفوا سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؟!

إن هذه الأموال التي تُنفق بالآلاف.. ومئات الآلاف.. على مولد تخرج منه الأمة كل سنة بلا فائدة..

نعم.. تخرج الأمة من المولد بلا حمص..

- نريد أن تخرج هذه السنة بـ (حُمصة) معرفة النبي صلى الله عليه وسلم.. معرفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم..

- نريد أن تخرج الأمة هذه السنة وقد أحبت النبي حقيقة لا كلامًا، محبةً واتباعًا.

إنك حينما تزعم الحب لابد أن تُتبع الحب بالإتباع.

حبيبي في الله...
- إن الاحتفال بالمولد الشريف بدعة حادثة ليس لها أصل في الدين.

- إن المحتفلين بمولده الشريف صلى الله عليه وسلم، نحسب أن دافعهم إلى ذلك حبه، لكن الحب الشكلي - أو حب الكلام - وحده لا يكفي؛ لابد من طاعته ولزوم هديه صلى الله عليه وسلم.. فهذا هو الحب الحقيقي.

- دينك العظيم تمّ وكمُل بحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فما لم يكن في ذلك اليوم ولا غدًا ولا أبدًا دينًا وشرعًا، فلن يكون اليوم دينًا أو شرعًا.

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3].

إذا حيرك الخلاف بين المتكلمين في الدين، فعليك بهذا العلاج الذي يمحو الحيرة وينسفها:

قال صلى الله عليه وسلم: "فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيرًا" [حدث.. أليس كذلك؟ ها هو ذا الذي تراه.. أنت تقرأ الآن أن الاحتفال بدعة وحرام، وهناك آخرون يقولون لك بل هو مستحب أو واجب!.. فماذا نفعل؟.. ماذا نفعل يا رسول الله؟..[ يقول صلى الله عليله وسلم: "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة " [رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح].

والله إنه لحديث يريح قلب الذي يريد الله ورسوله والدار الآخرة..

فتُب إلى الله مما سبق وكان.. واثبت على الحق الذي جاءك الآن..

واسلك هدي رسول الله.. في حبك لرسول الله..

وإن خذلك الأكثرية.. فحسبك الله..

{وإن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام: 116].

وإلا فيا له من موقف.. أن تأتي يوم القيامة.. وفي رأسك زبيبة الصلاة.. وفي ركبتيك ورجليك ويديك علامات الوضوء.. تُقبل على الحوض فتطرد..! (والعياذ بالله).

- فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا الرجل من أمتي فيه أثر الصلاة والوضوء"..!

- فيُقال: لا ليس من أمتك؛ إنه لم يتبع سنتك إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك..!

- فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سحقًا.. سحقًا لمن بدل بعدي وغَيّر"..!

ويا من عوفيت من هذه الفتنة وعلمت أن احتفالات المولد بدعية محرمة:

- أوصيك بالثبات على الإخلاص وإرادة الآخرة.. فلا تخذل رسول الله ولا سنتة لطمع في هدية بمناسبة المولد، ولا تجامل أبداً على حساب دينك.

- أوصيك بحسن الخلق والرفق في دعوتك إلى الله، فإنك لا تدري لعل بعض الذين يحتفلون أن يكون أحب إلى الله منك، لأنه عذره لجهله ونظر لقلبك فمقتك لما رأى فيه العجب و الكبر وحب الظهور.

- أوصيك بطلب العلم تحت أرجل العلماء، لتعزز دعوتك بالأدلة الصحيحة، وتثقل كلامك بالبصيرة النافذة.

ختامًا... أحبتي في الله...
إن مأساة الإساءة إلى سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، ينبغي أن تحفر في نفوس الأمة حزنًا وغيظًا، لا يبقى معه مكان لهزل أو لهو حتى تشفى صدورنا حين نأخذ بثأر جناب نبينا صلى الله عليه وسلم.

أحبتي في الله... تلك كانت أول «وقفة لإنقاذ الأمة»..

اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم خذ بيد أمة حبيبك إلى ما تحب وترضى، وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، و الحمد لله رب العالمين.

abde samad
عضو نشيط
عضو نشيط

ذكر

عدد المساهمات : 56
نقاط : 3025
تاريخ التسجيل : 09/01/2010
العمر : 31

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

باااااااارك الله فيك

مُساهمة من طرف نورالهدى152 في الجمعة 26 فبراير - 11:36

جزاااك الله خيرا اخي
مناظرة رائعة للشيخ الألباني مع من يدعي جواز الإحتفال بالمولد النبوي

الشيخ الألباني :
الاحتفال بالمولد النبوي الشريف هل هو خير أم شر ؟

محاور الشيخ :
خير .
الشيخ الألباني : حسناً ، هذا الخير هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يجهلونه ؟
محاور الشيخ :
لا .
الشيخ الألباني :
أنا لا أقنع منك الآن أن تقول لا بل يجب أن تبادر وتقول : هذا مستحيل أن يخفى هذا الخير إن كان خيراً أو غيره على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونحن لم نعرف الإسلام والإيمان إلا عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فكيف نعرف خيراً هو لم يعرفه ! هذا مستحيل .
محاور الشيخ :
إقامة المولد النبوي هو إحياء لذكره صلى الله عليه وسلم وفي ذلك تكريم له .
الشيخ الألباني :
هذه فلسفة نحن نعرفها ، نسمعها من كثير من الناس وقرأناها في كتبهم ؛ لكن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما دعا الناس هل دعاهم إلى الإسلام كله أم دعاهم إلى التوحيد ؟
محاور الشيخ :
التوحيد .
الشيخ الألباني :
أول ما دعاهم للتوحيد ، بعد ذلك فُرضت الصلوات ، بعد ذلك فُرض الصيام ، بعد ذل فُرض الحج ، وهكذا ؛ ولذلك امشِ أنت على هذه السنة الشرعية خطوة خطوة .
نحن الآن اتفقنا أنه من المستحيل أن يكون عندنا خيرٌ ولا يعرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فالخير كله عرفناه من طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه لا يختلف فيها اثنان ولا ينتطح فيها كبشان ، وأنا أعتقد أن من شك في هذا فليس مسلماً .
ومن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تؤيد هذا الكلام : 1. قوله صلى الله عليه وسلم : (( ما تركتُ شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به )) .
فإذا كان المولد خيراً وكان مما يقربنا إلى الله زُلفى فينبغي أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دلنا عليه .
صحيح أم لا ؟ أنا لا أريد منك أن توافق دون أن تقتنع بكل حرف مما أقوله ، ولك كامل الحرية في أن تقول : أرجوك ، هذه النقطة ما اقتنعت بها .
فهل توقفت في شيء مما قلتهُ حتى الآن أم أنت ماشٍ معي تماماً ؟
محاور الشيخ :
معك تماماً .
الشيخ الألباني :
جزاك الله خيراً .
إذاً (( ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به ))
نحن نقول لجميع من يقول بجواز إقامة هذا المولد :
هذا المولد خيرٌ – في زعمكم - ؛ فإما أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دلنا عليه وإما أن يكون لم يدلنا عليه .
فإن قالوا : قد دلنا عليه .
قلنا لهم : ( هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) . ولن يستطيعوا إلى ذلك سبيلاً أبداً .
ونحن قرأنا كتابات العلوي [1] وغير العلوي في هذا الصدد وهم لايستدلون بدليل سوى أن هذه بدعة حسنة !! بدعة حسنة !!
فالجميع سواء المحتفلون بالمولد أو الذين ينكرون هذا الاحتفال متفقون على أن هذا المولد لم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة الكرام ولا في عهد الأئمة الأعلام .
لكن المجيزون لهذا الاحتفال بالمولد يقولون : وماذا في المولد ؟ إنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصلاة عليه ونحو ذلك .
ونحن نقول : لو كان خيراً لسبقونا إليه .
أنت تعرف حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )) وهو في الصحيحين . وقرنه صلى الله عليه وسلم هو الذي عاش فيه وأصحابه ،ثم الذين يلونهم التابعون ، ثم الذين يلونهم أتباع التابعين . وهذه أيضاً لا خلاف فيها .
فهل تتصور أن يكون هناك خير نحن نسبقهم إليه علماً وعملاً ؟ هل يمكن هذا ؟
محاور الشيخ :
من ناحية العلم لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمن كان معه في زمانه إن الأرض تدور
الشيخ الألباني :
عفواً ، أرجوا عدم الحيدة ، فأنا سألتك عن شيئين علم وعمل ، والواقع أن حيدتك هذه أفادتني ، فأنا أعني بطبيعة الحال بالعلم العلم الشرعي لا الطب مثلاً ؛ فأنا أقول إن الدكتور هنا أعلم من ابن سينا زمانه لأنه جاء بعد قرون طويلة وتجارب عديدة وعديدة جداً لكن هذا لا يزكيه عند الله ولا يقدمه على القرون المشهود لها ؛ لكن يزكيه في العلم الذي يعلمه ، ونحن نتكلم في العلم الشرعي بارك الله فيك . فيجب أن تنتبه لهذا ؛ فعندما أقول لك : هل تعتقد أننا يمكن أن نكون أعلم ؛ فإنما نعني بها العلم الشرعي لا العلم التجربي كالجغرافيا والفلك والكيمياء والفيزياء . وافترض مثلاُ في هذا الزمان إنسان كافر بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم لكن هو أعلم الناس بعلم من هذه العلوم هل يقربه ذلك إلى الله زُلفى ؟
محاور الشيخ :
لا .
الشيخ الألباني :
إذاً نحن لانتكلم الآن في مجال ذلك العلم بل نتكلم في العلم الذي نريد أن نتقرب به إلى الله تبارك وتعالى ، وكنا قبل قليل نتكلم في الاحتفال بالمولد ؛ فيعود السؤال الآن وأرجو أن أحضى بالجواب بوضوح بدون حيدة ثانية .
فأقول هل تعتقد بما أوتيت من عقل وفهم أنه يمكننا ونحن في آخر الزمان أن نكون أعلم من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين في العلم الشرعي وأن نكون أسرع إلى العمل بالخير والتقرب إلى الله من هؤلاء السلف الصالح ؟
محاور الشيخ :
هل تقصد بالعلم الشرعي تفسير القرآن ؟
الشيخ الألباني :
هم أعلم منا بتفسير القرآن ، وهم أعلم منا بتفسير حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، هم في النهاية أعلم منا بشريعة الإسلام .
محاور الشيخ :
بالنسبة لتفسير القرآن ربما الآن أكثر من زمان الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فمثلاً الآية القرآنية ((وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ)) (النمل:88) فلو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأحد في زمانه إن الأرض تدور هل كان سيصدقه أحد ؟! ما كان صدقه أحد .
الشيخ الألباني :
إذاً أنت تريدنا – ولا مؤاخذة – أن نسجل عليك حيدةً ثانية . يا أخي أنا أسأل عن الكل لا عن الجزء ، نحن نسأل سؤالاً عاماً :
الإسلام ككل من هو أعلم به ؟
محاور الشيخ :
طبعاُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته .
الشيخ الألباني :
هذا الذي نريده منك بارك الله فيك .
ثم التفسير الذي أنت تدندن حوله ليس له علاقة بالعمل ، له علاقة بالفكر والفهم . ثم قد تكلمنا معك حول الآية السابقة وأثبتنا لك أن الذين ينقلون الآية للاستدلال بها على أن الأرض تدور مخطؤون لأن الآية تتعلق بيوم القيامة ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) .
لسنا على كل حال في هذا الصدد .
وأنا أسلِّم معك جدلاً أنه قد يكون رجلاً من المتأخرين يعلم حقيقة علمية أو كونية أكثر من صحابي أو تابعي الخ ؛ لكن هذا لا علاقة له بالعمل الصالح ؛ فاليوم مثلاً العلوم الفلكية ونحوها الكفار أعلم منا فيها لكن مالذي يستفيدونه من ذلك ؟ لاشيء . فنحن الآن لا نريد أن نخوض في هذا اللاشيء ، نريد أن نتكلم في كل شيء يقربنا إلى الله زلفى ؛ فنحن الآن نريد أن نتكلم في المولد النبوي الشريف .
وقد اتفقنا أنه لو كان خيراً لكان سلفنا الصالح وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم به منا وأسرع إلى العمل به منا ؛ فهل في هذا شك ؟
محاور الشيخ :
لا ، لا شك فيه .
الشيخ الألباني :
فلا تحد عن هذا إلى أمور من العلم التجريبي لا علاقة لها بالتقرب إلى الله تعالى بعمل صالح .
الآن ، هذا المولد ما كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم - باتفاق الكل – إذاً هذا الخير ماكان في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين ،
كيف خفي هذا الخير عليهم ؟!
لابد أن نقول أحد شيئين :
علموا هذا الخير كما علمناه – وهم أعلم منا – ، أو لم يعلموه ؛ فكيف علمناه نحن ؟!
؛ فإن قلنا : علموه ؛ - وهذا هو القول الأقرب والأفضل بالنسبة للقائلين بمشروعية الاحتفال بالمولد - فلماذا لم يعملوا به ؟! هل نحن أقرب إلى الله زلفى ؟! –
لماذا لم يُخطيء واحدٌ منهم مرة صحابي أو تابعي أو عالم منهم أو عابد منهم فيعمل بهذا الخير ؟!
هل يدخل في عقلك أن هذا الخير لا يعمل به أحدٌ أبداً ؟! وهم بالملايين ، وهم أعلم منا وأصلح منا وأقرب إلى الله زُلفى ؟!
أنت تعرف قول الرسول صلى الله عليه وسلم _ فيما أظن _ :
(( لا تسبوا أصحابي ؛ فوالذي نفس محمد بيده لو أنفق أحدكم مثل جبل أُحدٍ ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصيفَهُ )) .
أرأيت مدى الفرق بيننا وبينهم ؟!
لأنهم جاهدوا في سبيل الله تعالى ، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتلقوا العلم منه غضاً طرياً بدون هذه الوسائط الكثيرة التي بيننا وبينه صلى الله عليه وسلم ، كما أشار صلى الله عليه وسلم إلى مثل هذا المعنى في الحديث الصحيح :
(( من أحب أن يقرأ القرآن غضاً طرياً فليقرأهُ على قراءة ابن أم عبد )) يعني عبد الله بن مسعود .
" غضاً طرياً " يعنى طازج ، جديد .
هؤلاء السلف الصالح وعلى رأسهم الصحابة رضي الله عنهم لايمكننا أن نتصور أنهم جهلوا خيراً يُقربهم إلى الله زلفى وعرفناه نحن وإذا قلنا إنهم عرفوا كما عرفنا ؛ فإننا لا نستطيع أن نتصور أبداً أنهم أهملوا هذا الخير .
لعلها وضحت لك هذه النقطة التي أُدندنُ حولها إن شاء الله ؟
محاور الشيخ :
الحمد لله .
الشيخ الألباني :
جزاك الله خيراً .
هناك شيء آخر ، هناك آيات وأحاديث كثيرة تبين أن الإسلام قد كَمُلَ _ وأظن هذه حقيقة أنت متنبه لها ومؤمن بها ولا فرق بين عالم وطالب علم وعامِّي في معرفة هذه الحقيقة وهي : أن الإسلام كَمُلَ ، وأنه ليس كدين اليهود والنصارى في كل يوم في تغيير وتبديل .
وأذكرك بمثل قول الله تعالى : ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً))
الآن يأتي سؤال : وهي طريقة أخرى لبيان أن الاحتفال بالمولد ليس خيراً غير الطريقة السابقة وهي أنه لو كان خيراً لسبقونا إليه وهم – أي السلف الصالح – أعلم منا وأعبد .
هذا المولد النبوي إن كان خيراً فهو من الإسلام ؛ فنقول : هل نحن جميعاً من منكرين لإقامة المولد ومقرِّين له هل نحن متفقون - كالاتفاق السابق أن هذا المولد ماكان في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم – هل نحن متفقون الآن على أن هذا المولد إن كان خيراً فهو من الإسلام وإن لم يكن خيراً فليس من الإسلام ؟
ويوم أُنزلت هذه الآية : ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)) لم يكن هناك احتفال بالمولد النبوي ؛ فهل يكون ديناً فيما ترى ؟
أرجو أن تكون معي صريحاً ، ولا تظن أني من المشائخ الذين يُسكِّتون الطلاب ، بل عامة الناس : اسكت أنت ما تعلم أنت ما تعرف ، لا خذ حريتك تماماً كأنما تتكلم مع إنسان مثلك ودونك سناً وعلماً . إذا لم تقتنع قل : لم أقتنع .
فالآن إذا كان المولد من الخير فهو من الإسلام وإذا لم يكن من الخير فليس من الإسلام وإذا اتفقنا أن هذا الاحتفال بالمولد لم يكن حين أُنزلت الآية السابقة ؛ فبديهي جداً أنه ليس من الإسلام .
وأوكد هذا الذي أقوله بأحرف عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس : قال :
" من ابتدع في الإسلام بدعة – لاحظ يقول بدعة واحدة وليس بدعاً كثيرة – يراها حسنة فقد زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة " .
وهذا شيء خطير جدا ً ، ما الدليل يا إمام ؟
قال الإمام مالك : اقرؤا إن شئتم قول الله تعالى :
((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً))
فما لم يكن يومئذٍ ديناً لا يكون اليوم ديناً . انتهى كلامه .
متى قال الإمام مالك هذا الكلام ؟ في القرن الثاني من الهجرة ، أحد القرون المشهود لها بالخيرية !
فما بالك بالقرن الرابع عشر ؟!
هذا كلامٌ يُكتب بماء الذهب ؛ لكننا غافلون عن كتاب الله تعالى ، وعن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن أقوال الأئمة الذين نزعم نحن أننا نقتدي بهم وهيهات هيهات ، بيننا وبينهم في القدوة بُعد المشرقين .
هذا إمام دار الهجرة يقول بلسانٍ عربيٍ مبين : "فمالم يكن يومئذٍ ديناً ؛ فلا يكون اليوم ديناً".
اليوم الاحتفال بالمولد النبوي دين ، ولولا ذلك ما قامت هذه الخصومة بين علماء يتمسكون بالسنة وعلماء يدافعون عن البدعة .
كيف يكون هذا من الدين ولم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة ولا في عهد التابعين ولا في عهد أتباع التابعين ؟!
الإمام مالك من أتباع التابعين ، وهو من الذين يشملهم حديث :
(( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )) .
يقول الإمام مالك : " ما لم يكن حينئذٍ ديناً لا يكون اليوم ديناً ، ولا يَصلُح آخر هذه الأمة إلا بما صَلُح به أولها " .
بماذا صلح أولها ؟ بإحداث أمور في الدين والُتقرب إلى الله تعالى بأشياء ما تقرب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!
والرسول صلى الله عليه وسلم هو القائل :
(( ما تركتُ شيئاً يُقربكم إلى الى الله إلى وأمرتكم به )) .
لماذا لم يأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحتفل بمولده ؟! هذا سؤال وله جواب :
هناك احتفال بالمولد النبوي مشروع ضد هذا الاحتفال غير المشروع , هذا الاحتفال المشروع كان موجوداً في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعكس غير المشروع ،مع بَون شاسع بين الاحتفالين :
أول ذلك : أن الاحتفال المشروع عبادة متفق عليها بين المسلمين جميعاً .
ثانياً : أن الاحتفال المشروع يتكرر في كل أسبوع مرة واحتفالهم غير المشروع في السنة مرة .
هاتان فارقتان بين الاحتفالين : أن الأول عبادة ويتكرر في كل أسبوع بعكس الثاني غير المشروع فلا هو عبادة ولا يتكرر في كل أسبوع .
وأنا لا أقول كلاماً هكذا ما أنزل الله به من سلطان ، وإنما أنقل لكم حديثاً من صحيح مسلم رحمه الله تعالى عن أبي قتادة الأنصاري قال :
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
يا رسول الله : ما تقول في صوم يوم الإثنين ؟
قال (( ذاك يومٌ وُلِدتُ فيه ، وأُنزل القرآن عليَّ فيه .))
ما معنى هذا الكلام ؟
كأنه يقول : كيف تسألني فيه والله قد أخرجني إلى الحياة فيه ، وأنزل عليَّ الوحي فيه ؟!
أي ينبغي أن تصوموا يوم الاثنين شكراً لله تعالى على خلقه لي فيه وإنزاله الوحي عليَّ فيهِ .
وهذا على وزان صوم اليهود يوم عاشوراء ، ولعلكم تعلمون أن صوم عاشوراء قبل فرض صيام شهر رمضان كان هو المفروض على المسلمين .
وجاء في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ؛ فسألهم عن ذلك ؛ فقالوا هذا يوم نجى الله فيه موسى وقومه من فرعون وجنده فصمناه شكراً لله ؛ فقال صلى الله عليه وسلم : (( نحن أحق بموسى منكم )) فصامه وأمر بصومه فصار فرضاً إلى أن نزل قوله تعالى :
((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه)) .
فصار صوم عاشوراء سنة ونسخ الوجوب فيه .
الشاهد من هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم شارك اليهود في صوم عاشوراء شكراً لله تعالى أن نجى موسى من فرعون ؛ فنحن أيضاً فَتَح لنا باب الشكر بصيام يوم الاثنين لأنه اليوم الذي وُلد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم واليوم الذي أُوحي إليه فيه .
الآن أنا أسألك : هولاء الذين يحتفلون بالمولد الذي عرفنا أنه ليس إلى الخير بسبيل أعرف ان كثيراً منهم يصومون يوم الاثنين كما يصومون يوم الخميس ؛ لكن تُرى أكثر المسلمين يصومون يوم الاثنين ؟
لا ، لا يصومون يوم الاثنين ، لكن أكثر المسلمين يحتفلون بالمولد النيوي في كل عام مرة ! أليس هذا قلباً للحقائق ؟!
هؤلاء يصدق عليهم قول الله تعالى لليهود :
((أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ))
هذا هو الخير : صيام متفق عليه بين المسلمين جميعاً وهو صيام الاثنين ومع ذلك فجمهور المسلمين لا يصومونه !!
نأتي لمن يصومه وهم قلة قليلة : هل يعلمون السر في صيامه ؟ لا لا يعلمون .
فأين العلماء الذين يدافعون عن المولد لماذا لا يبينون للناس أن صيام الاثنين هو احتفال مشروع بالمولد ويحثونهم عليه بدلاً من الدفاع عن الاحتفال الذي لم يُشرع ؟!!
وصدق الله تعالى ((أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ))
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال :
(( للتتبعنَّ سَنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ))
وفي رواية أخرى خطيرة (( حتى لو كان فيهم من يأتي أمه على قارعة الطريق لكان فيكم من يفعل ذلك )) .
فنحن اتبعنا سنن اليهود ؛ فاستبدلنا الذي هو أدنى بالذي هو خير ، كاستبدالنا المولد النبوي الذي هو كل سنة وهو لا أصل له بالذي هو خير وهو الاحتفال في كل يوم اثنين وهو احتفال مشروع بأن تصومه مع ملاحظة السر في ذلك وهو أنك تصومه شكراً لله تعالى على أن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ، وأنزل الوحي فيه .
وأختم كلامي بذكر قوله صلى الله عليه وسلم :
(( أبى الله أن يقبل توبة مبتدع )) .
والله تعالى يقول : ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ))
محاور الشيخ :
قراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أليس تكريماً له ؟
الشيخ الألباني :
نعم
محاور الشيخ :
فيه ثواب هذا الخير من الله ؟
الشيخ الألباني :
كل الخير . ما تستفيد شيئاً من هذا السؤال ؛ ولذلك أقاطعك بسؤال : هل أحد يمنعك من قراءة سيرته ؟
أنا أسألك الآن سؤالاً : إذا كان هناك عبادة مشروعة ، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم ما وضع لها زمناً معيناً ، ولا جعل لها كيفية معينة ؛ فهل يجوز لنا أن نحدد لها من عندنا زمناً معيناً ، أو كيفية معينة ؟ هل عندك جواب ؟
محاور الشيخ :
لا، لا جواب عندي .
الشيخ الألباني :
قال الله تعالى : ((أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ))
وكذلك يقول الله تعالى :
((اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)) التوبة:31
(( لما سمع عدي بن حاتم رضي الله عنه هذه الآية – وقد كان قبل إسلامه نصرانياً – أشكلت عليه فقال: إنا لسنا نعبدهم قال: ( أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلّون ما حرم الله، فتحلونه؟) ، فقال: بلى. قال : ( فتلك عبادتهم))).
وهذا يبيِّن خطورة الابتداع في دين الله تعالى .





مفرغ مع بعض الاختصار من أحد اشرطة سلسلة الهدى والنور للشيخ الألباني رحمه الله تعالى .
رقم الشريط
94/1
avatar
نورالهدى152
عضو ذهبى
عضو ذهبى

انثى

عدد المساهمات : 300
نقاط : 3360
تاريخ التسجيل : 03/01/2010
العمر : 25
الدولة : www.alfa9ira-ila-llah152.skyrock.com/

http://alfa9ira-ila-llah152.skyrock.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى