السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
زائرنا الكريم مرحبا بك في منتدى المشتاق إلى الله
إدارة المنتدى ستكون سعيدة
بالتسجيل معنا بالظغط هنا
وتشاركنا بإبدعاتك ومواضيعك
ولا تنسى أن تلقي نظرة على المواضيع الغير الصحيحة بالظغط هنا
وجزاك الله خيرا



د. راغب السرجاني// العلماء و حصار غزة//

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

د. راغب السرجاني// العلماء و حصار غزة//

مُساهمة من طرف نورالهدى152 في الإثنين 25 يناير - 10:29

لقد كشفت مأساة غزة، وما صاحبها من أحداث، وما تلاها من ردِّ فعلٍ عن أهمية قيام كل عناصر الأمة بدورها المنوط بها، ولعل من أهم الأدوار التي ينبغي التأكيد عليها، وإثارة أصحابها ليقوموا بها - دورَ العلماء.

منزلة العلماء

إن العلماء للأمة كطوق النجاة للغريق ينقذه من الغرق، ويهبه -بإذن الله- حياة جديدة، والعلماء هم من يبصرون الحق إذا عميت البصائر في ظلمات الفتن.

وقد رفع الله U العلماء في مكانة سامقة ترنو إليها أبصار المسلمين وأفئدتهم، فقد قال I: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 11].

وقد بيَّن الرسول r علو منزلة العلماء حتى على العُبَّاد من الأمة، وبيَّن أيضًا كيف يرحم الله U وتدعو الملائكة والناس جميعًا حتى الحيوانات والحشرات للعالِم الذي يعلِّم الناس، فقال r: "فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّه r: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا، وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ"[1].

ولهذه المكانة السامقة التي وضع الله U ورسوله r فيها العلماء، يلوذ المسلمون دائمًا بهم في المُلمَّات، ويسترشدون بأقوالهم علَّها تنقذهم؛ لذا علينا أن نتساءل: ما دور العلماء إذن في مثل محنة غزة؟ وهل قاموا بها فعلاً أم لا؟

إرشاد الحكام ومواقف تاريخية

إننا نرى أن أول واجب على العلماء القيام به هو تعريف الحكام بما يجب أن يقوموا به، وما يجب أن يكونوا عليه، وإرشادهم إلى ما فيه صلاح الأمة؛ فإن الله U يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، وإن الحاكم مسئول أمام الله U يوم القيامة عن رعيته كلها، "كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم[2].

وينبغي أن لا يهتم العالم بما قد يصيبه من أذى نتيجة صَدْعِهِ بالحق، فكل الناس مُبتلًى، وهذا هو ابتلاء العلماء، وإن لم يثبت العلماء ويقولوا الحق، فمن يصدع به إذن؟!!

ولا يفوتنا التذكير بما حدث للإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- عندما جأر بالحق في فتنة خلق القرآن، وظلَّ يتحمل التعذيب نتيجة ذلك ما يقرب من سبعة عشر عامًا، حتى نصر الله الحق على يديه بإذنه تعالى.

لقد حفظت الأمة له هذا الجميل، فلقبته بإمام أهل السُّنَّة والجماعة، ولكن فضل ربك خير وأبقى. وكذلك نتذكر بكل الفخر والإعزاز مواقف سلطان العلماء العز بن عبد السلام مع الملك الصالح إسماعيل في دمشق، والصالح نجم الدين أيوب في مصر.

إرشاد المسلمين وكشف الحقائق

ومن أدوار العلماء المهمة في مثل هذه المحن، إرشاد المسلمين إلى ما يجب عليهم نحو إخوانهم؛ فالأخوة الإسلامية هي من شعائر هذا الدين، ولا يجوز لمسلم أن يترك نصرة أخيه المسلم حين يحتاجه، وكيفية تفعيل هذه الأخوة في هذه المواقف لا بُدَّ أن يدلي فيها العلماء بدلوهم.

كما ينبغي أن يوضح العلماء الحقائق لعموم المسلمين؛ فقد بدأت نبرة أعداء الأمة الإسلامية في الداخل -أي المنافقين- تعلو مُدَّعِيةً أن ما حدث من دخول إخواننا المحاصَرين في غزة إلى مصر مؤامرة مرتَّبة، وأنه انتهاك للسيادة المصرية، إلى آخر هذا الكلام الذي ألقاه أولياؤهم من أعداء الأمة على ألسنتهم.

إن على العلماء دورًا كبيرًا في كشف زيف هذه الأقوال، وغرض أصحابها من وراء إطلاقها. كما أن عليهم دعوة الأمة الإسلامية إلى التضامن الحقيقي بالأفعال لا الأقوال.

وعلى العلماء كذلك أن يشرحوا للناس أبعاد القضية، وجذور المشكلة، ولماذا احتُلَّت فلسطين أصلاً، وكيف تم ذلك، ومَن العدو في قصتها، ومن الصديق، وما المتوقَّع في هذه الأحداث، وما رد الفعل المطلوب.

العلماء قدوة واختلافهم فتنة

ومن الأحرى بالعلماء إذا دعوا المسلمين إلى أمر مناصرة إخوانهم أن يكونوا أول المشاركين فيه، فيجاهدون بأموالهم وألسنتهم، وإلاّ فقد الناس القدوة والنموذج، وألقى شياطين الجن والإنس في قلوبهم أن هؤلاء العلماء يقولون ما لا يفعلون، فثبطوهم عن طاعة الله بالوقوف مع إخوانهم.

وإذا أراد العلماء أن يكون لصوتهم أثر فعليهم أن يتجمعوا في كيان واحدٍ؛ ليكون صوتهم مؤثرًا، ولن يحدث ذلك إلا إذا تناسوا خلافاتهم، وأقبل بعضهم على بعضٍ بحب.

وعليهم ألا يكرروا ما حدث خلال فترات الضعف في التاريخ الإسلامي من خلافات أضاعت الأمة، فالتاريخ لا ينسى أنه في عام 317هـ، حينما وقع خلاف في بغداد بين بعض شيوخ الحنابلة وبين عموم الناس حول تفسير آية من القرآن الكريم، فتحزَّب كل فريق، واقتتلوا بسبب ذلك، ووقع بينهم قتلى، بينما كان ذلك يحدث كان القرامطة -وهم فرقة خارجة عن الإسلام- يقتحمون المسجد الحرام، ويقتلون الحجيج، ويسرقون الحجر الأسود، ويأخذونه إلى عاصمتهم "هَجَر" في البحرين لمدة عشرين عامًا.

كان الخلاف بين المسلمين سببَ ضعف الأمَّة وتفرُّقها، وقد كان علماء هذا الزمان مشاركين في هذا التفرُّق، فعلى العلماء الآن أن يدركوا خطورة الفُرقة، وأن يسعوا إلى الوحدة والتوافق.

وقد أجرينا على الموقع استبيانًا حول تقييم دور العلماء في أزمة غزة، وهل هو ممتاز، أم جيد أم ضعيف؛ فجاءت نسبة الأصوات لمن يرونه ممتازًا 12.3%، ونسبة من يرونه جيدًا 23.9%، ونسبة من يرونه ضعيفًا 63.9%؛ مما يكشف عن عدم رضا الأمة عن جهود علمائها في هذه المحنة، وعن أدائهم بصفة عامَّة، فعلى علمائنا أن ينشطوا للقيام بأدوارهم التي أوكلها الله U إليهم، وتنتظرها الأمة منهم.

نسأل الله U أن يوفِّق علماءنا إلى ما فيه الخير، وأن يبارك في جهودهم؛ إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.

د. راغب السرجاني
avatar
نورالهدى152
عضو ذهبى
عضو ذهبى

انثى

عدد المساهمات : 300
نقاط : 3362
تاريخ التسجيل : 03/01/2010
العمر : 25
الدولة : www.alfa9ira-ila-llah152.skyrock.com/

http://alfa9ira-ila-llah152.skyrock.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: د. راغب السرجاني// العلماء و حصار غزة//

مُساهمة من طرف المشتاق إلى الله في السبت 30 يناير - 6:59

[/center]
avatar
المشتاق إلى الله
المدير العام
المدير العام

ذكر

عدد المساهمات : 3340
نقاط : 21940
تاريخ التسجيل : 18/12/2009
العمر : 32
الدولة : أرض الله واسعة

http://almoshta9.alafdal.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى