السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
زائرنا الكريم مرحبا بك في منتدى المشتاق إلى الله
إدارة المنتدى ستكون سعيدة
بالتسجيل معنا بالظغط هنا
وتشاركنا بإبدعاتك ومواضيعك
ولا تنسى أن تلقي نظرة على المواضيع الغير الصحيحة بالظغط هنا
وجزاك الله خيرا



الحديث الثامن: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحديث الثامن: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا

مُساهمة من طرف المشتاق إلى الله في الخميس 30 يونيو - 19:11



الحمد لله ، نحمده و نستعينه ، و نستغفره ، و نعوذ بالله

من شرور انفسنا و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له

و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أن محمدا

عبده و رسوله صلى الله عليه و على آله و أصحابه و من تبعهم

بإحسان الى يوم الديـــن و سلم تسليما كثيرا ،




الحديث الثامن: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا
وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقًا الموطئون أكنافًا الذين يألفون ويؤلفون، وليس منا من لا يألف ولا يؤلف أخرجه الطبراني في الأوسط والصغير، والبيهقي في شعب الإيمان.



قوله صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيمانًا" فيه أن الإيمان يزيد وينقص كما هو مقرر عند أهل السنة والجماعة، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.

وقوله صلى الله عليه وسلم: "أحسنهم خلقًا" فيه عظيم شأن حسن الخلق، ويقابله عظيم قبح سوء الخلق، ولهذا قوله صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا". جاءت الأحاديث الكثيرة في حسن الخلق والجميع يحفظها، وقد ذكر بعض أهل العلم كلمة جميلة عند قوله جل وعلا: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ فيه بيان منزلة حسن الخلق لوصف الله -جل وعلا- لنبيه -صلى الله عليه وسلم- بتلك الصفة، قال بعض أهل العلم: تعظيم العظماء للشيء يدل على توغله في العظمة، فكيف إذا كان المعظم أعظم عظيم وهو الله جل وعلا، وإنك لعلى خلق عظيم، وفيه أيضًا تفاوت الناس في حسن الخلق، أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، هناك من يقل، والتفاوت درجات.

وقوله: "الموطئون أكنافًا" توطئة لين وتواضع، الذين يألفون ويؤلفون، قال صلى الله عليه وسلم: المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف فيه أن على دعاة الخير أن يكونوا أولى الناس بحسن الخلق، ليألفهم الناس، ولأن من أسباب قبول دعوة الخير محبة الناس لمن دعاهم، وحسن خلق الداعي لهم يهيئهم لقبول دعوته، بل لمحبة دعوته، كما أن سوء الخلق ينفرهم عن دعوته.

ومن لطيف ما يذكر ما ساقه الذهبي عن بعضهم قال: إن الرجل السيئ في خلقه إذا دخل منزله توارى عنه أولاده، واختفى أهله حتى إن قطه ينزوي في الجدار من سوء خلقه، فهذا دليل على أن سوء الخلق تتعدى مضرته وأثره، قال صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل الصائم بالنهار بعض الناس قد يكون قليل البضاعة العلمية، لكن بحسن خلقه، وطيب معشره، ولكونه يألف ويؤلف يؤثر في جلسائه، في سامعيه، في رائيه، وبعض الناس قد يكون كثير البضاعة فصيح الكلام بليغ العبارة، لكن لسوء خلقه نفر الناس عنه، وأبغض الناس الحق بسببه، فليكن هذا على داعي الخير أن يضعه نصب عينيه، ولهذا كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الحسن: اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي وكذا قوله -صلى الله عليه وسلم- وهو أحسن الناس أخلاقًا: اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت .

وفي قوله: لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف الحذر من تنفير الناس، ومن الجهالة بمكان أن بعض الناس لا يراعي هذا الأمر، ويقول: لا بد من بيان الحق ولو سخط الساخطون، نعم، هذا لا خلاف فيه، لكن لا يشفع لكلامك هذا أن تسلك تنفير الناس عن قبول دعوتك بخشونة في ألفاظك وسوء أخلاقك، الأسلوب الحسن يجعل البعيد قريبًا بفضل الله، ويجعل العسير يسيرًا بفضل الله، كما أن ضده من سوء الخلق يجعل القريب بعيدًا، كم من سوء خلق بعَّد قريبا، وعسَّر يسيرًا، وكم من حسن خلق قرَّب بعيدًا ويسَّر عسيرًا بفضل الله جل وعلا، فلزوم على من علم من نفسه ومن خلقه أن الناس ينفرون عنه أن يجاهد نفسه، وأن يوطن نفسه، وأن يكثر من الدعاء.

ويستحسن هنا ذكر النظرية الباطلة التي يزعم بعض مُنَظِّريها، أن الإنسان لا يستطيع أن يغير أخلاقه بل يكون كالحمل الوديع أو كالسبع المفترس، بعض الفلاسفة اسبينوزا وغيره ملاحدة زعموا أن الأخلاق لا تقبل التغير، وهذه النظرية باطلة شرعًا وعقلًا، فالكافر يسلم، والمسلم قد يكفر، تغيرت عقائد وأديان ألا تتغير أخلاق؟! ومن أسباب تغيير الأخلاق قوله عليه الصلاة والسلام: إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحر الخير يُعْطَه تفعُّل، بذل الأسباب استفراغ الجهد من يتحر الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه، فشاهد القول أن على طلبة العلم وعلى دعاة الخير أن يراعوا هذا الجانب؛ فقد كان نبينا -عليه الصلاة والسلام- أكمل الناس خلقًا، ونحن نرى في مجتمعنا أو نرى فيمن نعاصر ونعاشر من يؤثر على الناس بسمته ووقاره، ولو كان علمه قليلًا، كما أنا نرى أن بعض الناس قد يكون عنده علم يتميز بين أقرانه، لكن سوء الخلق حرمه وحرم غيره من خير كثير.

أقف عند هذا الحد والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

المصدر موقع رسول الله
avatar
المشتاق إلى الله
المدير العام
المدير العام

ذكر

عدد المساهمات : 3340
نقاط : 21883
تاريخ التسجيل : 18/12/2009
العمر : 31
الدولة : أرض الله واسعة

http://almoshta9.alafdal.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى